تعد الفيزياء النووية جزءًا من الفيزياء يهتم بدراسة نواة الذرة من حيث خواص الجسيمات الأولية في النواة التي تحوي بروتونات ونيوترونات، ترتبط وتتفاعل فيما بينها عند امتصاص جسيمات أولية أخرى من الخارج، بالإضافة إلى تفسير وتصنيف خصائص النواة. وتسمى النواة الذرية أحيانا نوكليد.

ومعظم التطبيقات المعروفة للفيزياء النووية هي الطاقة النوويةوالأسلحة النووية، ولكن الأبحاث فتحت المجال أوسع للتطبيقات المختلفة، فمنها في المجال الطبي الطب النووي، والتصوير بالرنين المغناطيسي، وفي مجال علم المواد وعلم الآثار (تحديد العمر باستخدام الكربون المشع).

وقد تطور مجال فيزياء الجسيمات من الفيزياء النووية، ولهذا السبب أدرجت أحيانا تحت نفس المصطلح في أوقات سابقة.
تلعب ثلاثة قوى من القوى الرئيسية الأربعة في الطبيعة دوراً أساسياً في النواة، هذه القوى هي : تآثر قوي وقوة نووية ضعيفة وتآثر كهرومغناطيسي. فالنواة تبقى متماسكة بفضل القوة النووية الشديدة والتي تتم بتبادل جلونات رغم وجود التنافر الكهربي بين الشحنات الموجبة في البروتوناتالمتواجدة في النواة وفقاً لقانون كولوم.

يعود تاريخ الفيزياء النووية كفرع منفصل عن الفيزياء الذريةبعد اكتشاف النشاط الإشعاعي على يد هنري بيكريل عام 1896،[1] خلال استقصائه لفسفورية أملاح اليورانيوم.[2] أعطى اكتشاف الإلكترون على يد طومسون[3] أول مؤشر على أن للذرة هيكلا داخليا. ففي مطلع القرن 20 كان النموذج المقبول للذرة من طومسون الذي كانت عنده الذرة عبارة عن كرة من الشحنات الموجبة مغروس بداخلها إلكترونات سالبة.

وفي مطلع القرن العشرين اكتشف الفيزيائيون أيضا ثلاثة أنواع من الإشعاعات تصدر من بعض نظائر الذرات، وهي: أشعة ألفاوأشعة بيتا، وأشعة غاما. في الأعوام 1911 – 1914 أجريت عدة تجارب من قبل ليز مايتنر، وأوتو هان، وجيمس تشادويك فمن خلالها تم اكتشاف أن أشعة بيتا عبارة عن إلكترونات وترافقها أشعة إكس. ولكن مجموع طاقة الإلكترون والأشعة السينية لم تعادل الطاقة المفقودة من النواة الذرية عن طريق تحلل بيتا وكانت هذه مشكلة بالنسبة للفيزياء النووية في ذلك الوقت. ثم تبيّن فيما بعد وجود جسيم أولي آخر غير مرئي وهو نيوترينويقوم بحمل تلك الطاقة الناقصة.

صاغ ألبرت اينشتاين عام 1905 قانون تكافؤ المادة والطاقةعند صياغته للنسبية الخاصة، وتبين بعد ذلك أن الاتحاد بين مكونات النواة من بروتونات ونيوترونات يعمل على تخفيض كتلة النواة بسبب الترابط بينهم، ويسمى ذلك الفقد في الطاقة نقص الكتلة، وتخرج تلك الطاقة “الناقصة” من النواة في هيئة إشعاع من أشعة غاما.

صوب إرنست رذرفورد عام 1907 فيضاً من أشعة ألفا وهي أنويةهيليوم يصدرها عنصر الراديوم صوبها على شريحة رقيقة من الذهب وقام بقياس جسيمات ألفا خلفها، فتبين أن جسيمات ألفا تنفذ بسهولة في الشريحة، كما تتشتت بعضها بزوايا بعيدة عن امتداد الفيض الساقط. وكان ذلك غريبا في ذلك الوقت. ثم قام رذرفورد بتفسير تلك الظاهرة بأن ذرة الذهب لا بد أن يكون فراغا كبيرا في داخلها وأن كتلة الذرة تتركز في النواة وتدور حولها الإلكترونات على مسافات بعيدة وهذا يسمى بالغلاف الإلكتروني للذرة. وشرح رذرفورد نتائج تجربته أمام الجمعية الملكية للعلوم وما توصل إليه من تفسير بأن الكتلة الذرية تتركز في النواة وأن الذرات يشغلها فضاء كبير وتدور الإلكترونات حولها بعيدا عن النواة . ذلك التفسير نعرفه بنموذج رذرفورد للذرة ولم يكن النيوترون قد اكتشف في ذلك الوقت.
